السيد جعفر مرتضى العاملي
383
علي والخوارج
لا تقتلوا الخوارج بعدي : وبعد . . فإننا في نفس الوقت الذي نجد فيه أمير المؤمنين « عليه السلام » يحارب الخوارج ، ويستأصل شأفتهم في واقعة النهروان ، وغيرها من الوقائع . . ونجده أيضاً يأمر أصحابه بقتل كل من دعا إلى شعارهم ، حتى ليقول : « إياكم الفرقة ، فان الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب ، إلا من دعا إلى هذا الشعار ، فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه يرد ( 1 ) شعار الخوارج » ( 2 ) . نراه في مقابل ذلك ينهى عن قتال الخوارج بعده ، فيقول : « لا تقتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه ، أو فأدركه » ( 3 ) . وسيأتي أن الإمام الحسن « عليه السلام » قد قال ذلك لمعاوية . . ثم أخذه عمر بن عبد العزيز فخاطب به بعض الخوارج أيضاً .
--> ( 1 ) الظاهر : يريد ( 2 ) ربيع الأبرار ج 2 ص 140 . ( 3 ) نهج البلاغة ، بشرح عبده ، الخطبة رقم 58 وشرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 98 والعقود الفضية ص 41 و 63 وفجر الاسلام ص 263 والبحار ط قديم ج 8 ص 572 وسفينة البحار ج 1 ص 384 .